رغم تراجع موسم الزيتون الى النصف

رغم تراجع موسم الزيتون الى النصف

تعاونيات الشوف الزراعية تطالب بشراء الموسم

المستقبل - الاثنين 28 كانون الثاني 2008

 

الشوف ـ عمَار زين الدين

شكّل الزيتون ومن خلال انتاجه من الزيت تحديداً عاملاً هاماً في الاقتصاد، إذ إن محصول الزيتون ساهم وما زال بشكل مميز في رفع مستوى مساهمة الزراعة عموماً في الموارد الأقتصادية الذاتية للشعب. وجاء الموسم هذا العام حاملاً تأثيرات الطبيعة المختلفة التي غيَرت الى حد بعيد مساره المعهود وخصوصاً اثقال الجفاف الذي حلَ ونال من الأشجار والثمار على السواء، فأدَى العطش الى ضرر كبير انعكس على جودة الثمار بسبب عدم تمكنها من الصمود أكثر، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال صغر حجم الثمار احياناً وضعف الانتاج احياناً اخرى، وفي المحصلة يمكن القول ان الانتاج تراجع الى حدود النصف في امكنة والى اقل من ذلك او اكثر ي امكنة اخرى من دون اسقاط مبدأ ان العام الحالي لم يكن عام الانتاج بحسب القاعدة المعروفة لشجرة الزيتون، الا ان ذلك لا يقلل من جودة الزيت وتفوقه بشكل عام كما اجمع على ذلك المزارعون في المنطقة.
وعلى الرغم من تحول الطقس الى عاصف احياناً، فان الايام الحالية تشهد حركة ناشطة ومتواصلة ضمن ورش للعائلات في البساتين للانتهاء من الموسم، وذلك في سباق محموم مع الطقس ودخول اجواء "المربعينية"، وعين المواطنين على موجة الغلاء ليصير في ذلك الموسم سلاح الفقراء، علماً ان سعر تنكة الزيت تجاوزت مئة دولار وسعر كيلو الزيتون 2000 ليرة.
وفي هذا السياق، يشير أصحاب المعاصر الى حركة ناشطة وكثيفة في الفترة المتبقية للانتهاء من الموسم ودخول الاهالي في عطل قسرية بسبب صعوبة الطقس والصقيع والشتاء، كما الحال بالنسبة الى معاصر الخريبة وبعقلين والمختارة وكفرنبرخ وبقعاتا وغيرها.

وفي هذا الاطار، يقول صالح غانم أن الورشة في معصرته لم تهدأ بعد منذ فترة، وهناك ضغط معين هذا الاسبوع، نظراً الى قرب انجاز الموسم، على الرغم من أن القرى المحيطة لم يكن الموسم فيها جيداً كما السنوات التي سبقت، وأشار الى ان بعض اصحاب المعاصر لم يعد يستوفون بدل الأجور من كمية الزيت بل نقداً، نظراً الى التكلفة العالية هذا العام لأسعار المحروقات، اذ انه وكما هو معروف نستهلك كميات كبيرة من المازوت، وقد وصل سعر التنكة الى اكثر من 25 ألف ليرة، اضافة الى تكدس كميات ضخمة من الزيت منذ السنة الماضية والتي لم يتم تصريف قسم كبير منها حتى اليوم، اذ ذاك لا نستطيع الدخول بهكذا حال وبالتالي زيادة الزيت في الخوابي دون وجود خطط لتصريفها من قبل المعنيين في الدولة، هذا من جهة ومن جهة ثانية هناك ارتفاع في أجرة اليد العاملة، وقطع الغيار الأوروبية نظراً لإرتفاع اليورو وكل ما يتعلق بمتطلبات المعاصر والصيانة.

ويقول ياسر سري الدين، ان ارتفاع الاسعار على اختلافها بزيادة لا تقل عن 35%، واحياناً اكثر دفع الجميع إلى زيادة التعرفة ضمن الممكن وبشكل نستطيع من خلاله الصمود ومواصلة العمل، مشيراً إلى الإرتفاع في أسعار قطع الصيانة والمكابس والآلات الحديثة، نتيجة ارتفاع سعر صرف اليورو، وطالب المسؤولين بتأسيس مصانع كبيرة في لبنان، للإستفادة من مهل الزيتون (الجفت) لتصنيعه وإنتاج مادة الفحم منه وبالتالي استخدامه كوقود.

أما كميل الحلبي، فيشير الى أن تجارب تركية تحديداً نجحت وجرى تصنيع لهذه المواد وجعلها بديلاً من الحطب للشعلة في الشتاء. وأشار الى مطالبة التعاونيات الزراعية في الشوف الدولة بضرورة تصريف الانتاج من الزيت تحديداً لا سيما وان حاجة المواطنين كبيرة لعملية بيع الزيت لتمكنهم من الصمود في ظل الغلاء الفاحش الذي يسيطر على لبنان وتعطيل الاقتصاد بشكل عام، بسبب الخلاف السياسي القائم وتأثيره على حياة المواطنين بشكل مباشر، مشيراً الى ان تنكة الزيت تجاوز سعرها مئة دولار، نظراً الى قلة الانتاج هذا العام قياساً بالأعوام السابقة من جهة، والى ارتفاع الاسعار من خلال الاجور في المعاصر وبدل الايدي العاملة وكل متطلبات الموسم الزراعي، من جهة ثانية ما ضاعف مطالب المزارعين مقابل الغلاء الحاصل.
وأضاف، اننا نرفع الصوت الى المعنيين بضرورة ايلاء هذا الموضوع الامر الذي يستحق وعدم ترك هذا الاستهتار بشؤون الناس يستمر اكثر سيما واننا كمزارعين نعتمد على المواسم الزراعية وخصوصاً موسم الزيتون اعتماداً كلياً في معيشتنا واعالة عائلاتنا ومن غير الممكن ان لا يكون هناك خطة لدى السؤولين لتأمين تصريف موسم الزيت هذه السنة، خصوصاً وان منطقة الشوف يخرج من انتاجها سنوياً عشرات الاطنان مما لا يستطيع السوق عندنا استيعابه كما كل المناطق، من هنا لماذا لا يكون هناك اتفاقات دولية بين لبنان والدول المستوردة للزيت تقضي بشراء الزيت من لبنان ولا سيما ان لبنان يشكل الآن مركز استقطاب للدول العظمى لحل مشكلته السياسية.

أما غانم فعاد ونصح المزارعين بالالتزام بعدد من الامور الهامة وفصلها على الشكل التالي: زيتون للكبيس يُنصح بقطفه عندما يكتمل حجم الثمار ويتغير لونها من الأخضر الى الأخضر الفاتح، أما القطف للعصر والحصول على الزيت فمن الأفضل أن يقطف بعد أن يتلون الثمر بنسبة عالية 60% من الثمرباللون الأسود.
ولمن يسعى الى زيادة كمية الانتاج عليه جمع الثمار الساقطة على الأرض والمصابة وعصرها لوحدها مبكرا، وعدم خزن الزيت الناتج منها بل استهلاكه مباشرة. وتنظيف الثمار من كل العوالق كالأوراق والقش ، واستعمال المفارش منعا لحدوث الرضوض والخدوش عند سقوط الثمار على الأرض أثناء عملية القطف. ويجب تجميع الثمار بصناديق أو أكياس ذات تهوية جيدة ، ومن الأفضل تقليل وقت التخزين في هذه الأوعية والاسراع في عملية العصر. ودعا الى عدم استعمال العصي للقطف لما لذلك من أضرار جسيمة على الأشجار والمواسم القادمة ويستحسن استعمال السلالم الآمنة أو الآلات نصف الآلية ان توافرت.
وختم، لتخزين الزيت أهمية بالغة في المحافظة على جودته ومذاقه ومظهره، وتعتبر أواني الزجاج المعتمة هي الأفضل للحفظ ويليها أواني البلاستيك. ويجب أن تتم عملية الحفظ في مكان بارد وجاف ومن الضروري أن تعبأ الأواني بشكل كامل لعدم ترك كمية هواء منعاً للتفاعلات غير المحبذة.

 

Back to Events & News 2008 Page