الثمار الخضر للكبيس والحُمر للتجفيف والزهرية للعصير

الثمار الخضر للكبيس والحُمر للتجفيف والزهرية للعصير

أيلول شهر المونة ورُبّ البندورة فوق جمر الموقد

المستقبل - الجمعة 26 أيلول 2003

 

blank

blank

Making tomato paste photo

blank

blank

blank

containers of tomato paste

blank

الشوف ـ "المستقبل"

لا تزال الرغبة في "عروس" رُبّ البندورة بزيت الزيتون وخبز الصاج تشدني إلى أيام الطفولة، يوم كانت أمي، "تفكهن" بها زوادتي، الحافلة بما لذ وطاب من "حواضر البيت"، أحملها، في جيب خاص من حمالة كتبي المدرسية وأتلذذ بلذع حامض "دبس البندورة" كما تسميه جارتنا "أم الياس" المطعّم بـ"ملح الادارة" الحافظ لهذه المونة اللازمة من الموسم إلى الموسم.


سقى الله أيام تحضير مونة الشتاء، برغل وكشك وحبوب وزعتر ورُبّ بندورة ومربيات من ثمار البساتين وخضر مقددة من كل صنف، تنوّع مائدة الشتاء، وفاكهة مجففة تغني طبق الضيافة الريفي التقليدي.

"صلّبت" وانتصف أيلول بعد عيد الصليب، إذن فالوقت بات ملائماً لتحضير المونة وتنهمك البيوت ولا سيما السيدات في عمل يومي دؤوب وفق أولويات يمليها الطقس والمواسم وأقربها البندورة الجبلية التي أينعت وأشحمت واكتسبت لونها الزهري الشهي فحان قطافها.
ولكل فرد في الأسرة دوره، هذا يقطف وتلك تغسل وهذا يقطع وذاك يعصر وتلك تصفّي، و"الدست" استقر فوق جمر الموقد، يغلي فيه العصير الأحمر الزهري ويحرَّك بـ"المغرفة" الخشب الطويلة تمسكها الأيدي من فوق اتقاء لـ"فقفقة" الغليان. فيتبخر ماؤه ناشراً رائحة شهية ويتحوّل إلى رُبّ تستقبله "صدور الألمينيوم" فيغطى بـ"الشاش" ويعرّض للشمس لتبخِّر بعضاً مما يحمل من ماء ثم يملّح بـ"ملح الادارة" الخشن ويحفظ في الأواني الخاصة لزوم معظم الطبخات.

واللطيف في أريافنا أن تحضير المونة الشتوية، وإن خف مع وجود الخضر والفاكهة في كل المواسم، فهو لم ينقطع ولا تزال المونة واحدة من الهموم الأساسية والاستحقاقات الداهمة، ولا سيما في شهر أيلول الذي يحمل في جعبته الكثير من المتطلبات.
والمفرح، ما نشهده من عودة إلى الغذاء الطبيعي وعادات الآباء والأجداد ومن طلب متزايد على المنتجات الريفية الطبيعية ومنها البندورة الجبلية التي تفضلها ربات البيوت المنهمكات هذه الأيام في تحضير الرُبّ أو في تجفيف شرحات البندورة أو في صناعة كبيس البندورة من الثمار الخضر صغيرة الحجم.

وكما هو معروف، فإن البندورة الجبلية مميزة باللون الزهري العابق والثمر الكبير الذي يصل أحياناً كثيرة إلى ما يزيد على الكيلو غرام الواحد لكل حبة إلى جانب ثمار صغيرة للكبيس إضافة إلى خلو الثمر من أي مواد غير طبيعية. وفي هذا المجال، يجهد العديد من المزارعين في الشوف لاستبدال مواد عضوية طبيعية مئة في المئة مكان الأسمدة الكيماوية التي كانت توضع للأشجار والشتول، خصوصاً مع تزايد الأمراض وازدياد الطلب على الانتاج الطبيعي النظيف.
ولا عجب، مع هذه العودة إلى المنتجات الطبيعية، أن تعبق تلك القرى الجبلية برائحة البندورة "الطبيعية"، فيتحلّق الأهل والأصدقاء حول الموقد للمساعدة و"الحرك"، ولساعات عدة تتكرر "الطبخات" في "الدست"، علماً أن العائلة المتوسطة تحتاج كل سنة إلى نحو رطلين من "الرُبّ" ونحو 25 قنينة من عصير البندورة اللذيذ المعقم بالغلي وصندوقة صغيرة مجففة للطبخ وبـ"العجة". ويباع كيلو "الرُبّ الجبلي" هذه الأيام بنحو عشرة آلاف ليرة، في حين أن كيلو البندورة يراوح سعره في الأسواق ما بين 500 و750 ليرة.

 

Back to Events & News 2003 Page