رحيـل وهيـب بتدينـي فنـان الريـف والتـراث

رحيـل وهيـب بتدينـي فنـان الريـف والتـراث

 

Assafir 11/09/2011

 

image001

 

 

 

 

 

 

 

إذا كان الفنان وهيب بتديني ترك بلده مهاجراً إلى الولايات المتحدة في نهاية الثمانينيات، فإن اسمه بقي محفوظاً في ذاكرة أصدقائه ومتابعي تجربته ومجايليه من الفنانين الذين تابع معهم بناء تاريخ الفن التشكيلي اللبناني. فهو واحد من البناة، الذين قدموا نموذجاً تحول إلى مدرسة في تشكيل المشهد الطبيعي اللبناني. فابن كفرنبرخ عرف كيف يخلّد الريف اللبناني بطبيعته وناسه، فصور مئات اللوحات التي يتابع فيها وجوه ناسه ودروب حياتهم. حتى وهو في غربته بقي يرسم وطنه من ذاكرته الغنية المفتونة بالمشاهد الجبلية. أحب بساطة الريف فمال إليها بألوانه وأشكاله التي جسدها في إبداعاته. لم تكن أعماله ريفية في مواضيعها وحسب، إنما كانت تأخذ من الريف بعض الخشونة، فيضرب ألوانه بشيء من العنف أحياناً، حتى وهو يضيء المساحة بألوان زاهية، يغلب عليها الأخضر.
لم يكن بتديني يحتاج إلى تركيز كبير كي يهندس ألوانه على بياض اللوحة، تسبقه عفوية وذاكرة الأشكال وثقافة الألوان التي تعامل معها بحساسية عالية، كأن المشاهد كانت تولد من داخله. لم تكن عينه تنقل الأشكال، بل كان يرسم بكل مشاعره وتوتره وهدوئه واشتعال الضوء على زيتياته ومائياته. وكان متدفقاً وغزير الإنتاج.
من موسكو التي تخصص فيها اكتسب متانة الرسم وإجادة التصوير بحرَفية عالية، قبل أن يعود إلى نفسه وشرقه ولبنانه فيكرس أسلوبه الذي تواتر في أعماله بين الواقعية الانطباعية والتعبيرية، ثم قبل أن ينفتح على الفن الأميركي فينحو بعض الشيء إلى تحديث أشكاله وتجريدها، فيواكب عصراً يعيش فيه، من دون أن يطلّق في الوقت نفسه شخصيته وعلاقته بالطبيعة والوطن، ثم من دون أن يترك نفسه للتيارات الغربية، وقد عرض في بيروت أعمالاً تقدس الطبيعة فتظهر جماليتها بتصوير واضح بعيد عن التأويل، وبتجديد واضح لخمائره اللونية.
لم يكن بتديني رساماً فقط، إنما كان، وهو يرسم مستخدماً تقنيات مختلفة، ينحت منفتحاً أيضاً على كل المواد، وقد أقام تماثيل عدة وصوّر شخصيات منها تمثال للشهيد كمال جنبلاط الذي صوره أيضاً في أكثر من لوحة، كذلك الشهيد رفيق الحريري وشخصيات أخرى. وكانت الأحداث التي تجري في لبنان تهز بتديني في مهجره، فقد صور حرب عناقيد الغضب الاسرائيلية على لبنان في لوحة كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، كان مهتماً بإحياء التراث وتلميعه عبر تجسيد شخصياته أو الاحتفال بمشاهد التاريخ والفولكلور الشعبي، وقد صور فخر الدين ومعارك وأحداثاً شهدها تاريخ لبنان.. وسوف يحفظ لبنان ذكراه واحداً من رواد فنه.

 

Back to Events & News 2011 Page